البداية ׀ التعريف بالموقع ׀ أرسل مقالاً ׀ الأرشيف ׀ البحث ׀ أخبر صديقك ׀ راسلنا

خدمات لزوار الموقع
 
 التعريف بالموقع
 هيئة التحرير
 أرسل مقالاً
 الأرشيف
 البحث
 منتدى الشهاب
 أخبر صديقك
 راسلنا
محاور إضافية
 
 مجالس التذكير
 الشهاب الثقافي
 في ظلال السنة
 دراسات شرعية
 دراسات
 ترجمات ومراجعات
 عبر التاريخ
 مكتبة الشهاب         الإلكترونية
 صوتيات ومرئيات
 ما العمل بعد العراق؟
 رمضان كريم
 في آ’فاق المراجعات
 
 
 خطط مدينة المنامة
ترجمات ومراجعات كتب

قال سيبويه: المكان أشبه بالأناس، فلها صور تثبت عليها وحدود تنتهي إليها وتتباين بها

علم الخطط

قد يكون التاريخ و الجغرافيا أقدم عِلْمين عرفتهما الحضارات البشرية التي عكست مدى اهتمام الإنسان ببعدي الزمان و المكان في حياته و ماهية وجوده على وجه الأرض. و قد كان للحضارة الإسلامية دور مهم في دفع هذين العلمين إلى ما هما عليه الآن من حيث المنهج و المادة العلمية و الوسائل.

فقد كانت مادة الزمان راسخة في الميتافيزيقا الإسلامية بفعل الإيمان بالغيب حيث حدّدت مسيرة البشر بين نقطتين زمنيتين هما ولادة سيدنا آدم عليه السلام و قيام الساعة. كما أن المكان قد تحدد في تلك الميتافيزيقا بالأرض التي اعتبرت مكان الابتلاء و العيش المؤقت. و قد ترسخت ثنائية تفاعل الزمان بالمكان منذ أولى أيام الحضارة الإسلامية. فقد اهتدى المسلمون الأوائل بعد إرهاصات فكرية إلى التأريخ لمسيرتهم الحضارية بيوم الهجرة. كما ارتبط هذا اليوم المرجعي بإحداثيات جغرافية حددت مسيرة تلك الهجرة و هما مكة و المدينة، و بالاتجاه نحو القبلتين في الصلاة؛ القدس الشريف بداية ثم المسجد الحرام.

و قد اتخذ التاريخ مكانة الريادة في الكتابات الأولية حيث اعتبر الزمان محورا لتركيب التسلسل الزمني للأحداث والوقائع، و اقتنعت الجغرافيا بدور التابع، حيث اهتمت بوصف الأمكنة التي حوت تلك الأحداث. و هكذا فقد عرفت التآليف الأولى تصنيفا زمنيا للوقائع وضعت وحدات الزمن، اليوم و الشهر و السنة ثم القرن، كأوعية تنتظم فيها تلك الأحداث.

غير أن التوسع العلمي سرعان ما اقتضى تمايز كل من التاريخ و الجغرافيا في الأدب و فصل التنازع بينهما عن الريادة. فإذا كان التاريخ قد اتخذ من سيرورة الزمان محورا لترتيب الأحداث، فإن المكان الواحد كثيرا ما كان كذلك مسرحا لعدة أحداث، بل قد يكون هو العامل الرئيسي في ولادة الأحداث، كما هو أمر الكعبة المشرفة مثلا أو بيت المقدس أو المسجد النبوي التي توالت عليها أحداث تاريخية مهمة و التي شكلت بذلك تاريخ كل من مدن مكة المكرمة و المدينة المنورة و القدس الشريف.

و بذلك فقد بدأت ملامح الدور الريادي للمكان تظهر من خلال عناوين المؤلفات المكانية و ذلك مثل "معجم البلدان" و "فتوح البلدان" و "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" و "المسالك والممالك". و لعل ما يكون قد أزعج ابن خلدون بالإضافة إلى المنهج السردي الذي كان يتبعه المؤرخون، هو هذا التجافي بين العِلمين، مما حدا به أن يؤسس نظرية العمران التي تجسّر الهوة بين الطرفين. فرغم تغلب مادة التاريخ على مؤلفه الكبير كما يبدو من عنوانه: " كتاب العبر و ديوان المبتدأ والخبر في أخبار العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر"، إلا أن مقدمته جاءت لتؤكد دور الجغرافيا الحاسم في نشأة الحضارات و حتمية شروط المكان في تشكيل الظاهرة الحضرية و التجمع البشري و سلوك الإنسان. و قد صاغ ذلك في ما اعتبره سننا كونية تتحكم في الصيرورة التاريخية.

و هكذا بدأ التصنيف يأخذ في كتب متأخرة منحى اختصاصيا واضحا يكون أحد المجالين رائدا و الآخر تابعا. فقد استمر اهتمام المؤرخين بالمذكرات و تدوين الوقائع و رصد الأحداث، واضعين الأماكن في المقام الثاني، في حين اهتم الجغرافيون و الرحالة بوصف الأمكنة وصفا دقيقا حتى لكأن القارئ يراها مكتفين ببعض الإشارات التاريخية عما حدث بتلك الأماكن.

و من هنا نفهم كيف نشأ علم الخطط الذي يعنى بالمدن و المستوطنات البشرية. فمن الطبيعي أن تكون للمدن مكانة خاصة في كلا المجالين العلميين؛ التاريخ و الجغرافيا، باعتبارهما مسرح الأحداث و نشأة الحضارات و كذلك اندثارها، و هو ما بوأها مكانة خاصة في التصنيف، و أفرد لها مجالا جديدا هو ما يمكن أن يسمى علم الخطط. فقد بدأ المكان يأخذ مكانة محور التصنيف بينما أحيلت المادة التاريخية إلى الصف الثاني. و في بعض مؤلفات الخطط يكون عامل الزمن قد توقف أو غاب أو تقلص فاتحا المجال للعامل المكاني أو الجغرافيا. لكنه في الغالب، و مهما يكن من اهتمام بالجغرافيا، فإن عاملي الزمان و المكان بقيا في الغالب متلازمين في كتب الخطط، كما هو واضح في كتب كل من المقريزي و الخطيب البغدادي و غيرهما.

كتاب خطط مدينة المنامة

من هذا المنظور الأدبي صدر عن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة كتابا بعنوان "خطط مدينة المنامة: التحولات العمرانية بالمدن الخليجية" الذي طبع بمطابع الرجاء بالبحرين للمؤلف الدكتور مصطفى بن حموش، الذي يشتغل حاليا أستاذا مشاركا بجامعة البحرين.

و الكتاب عبارة عن بحث أكاديمي موثق و مدعم بالخرائط و الصور نسج بداية على منوال كتب الخطط المعروفة في الأدب العربي الإسلامي، ثم طعم بما استجد من علوم و مناهج في مجالات العمران و التاريخ الحضري و العلوم الإنسانية المرتبطة به ليضمن بذلك الاستمرارية الثقافية بين الحاضر و الماضي في مجال علوم العمران.

فقد شهدت مدن الخليج تحولات عمرانية معتبرة تركت آثارها العميقة في تركيبة نسيجها الحضري و هويتها الحالية. و تمثل المنامة نموذجا حيّا و متكاملا لترسبات تلك التحولات في جسم المدينة الخليجية. فهي من جهة تكاد تكون المدينة الوحيدة التي لا تزال تحافظ على جزء كبير من عمارتها التقليدية بشوارعها الضيقة و بناياتها المتشابكة و هندستها العضوية المعقدة التي تعكس المتطلبات المناخية و شروط الموقع و الأنشطة البحرية و التركيبة الاجتماعية السائدة آنذاك، و هي كذلك أولى المدن الخليجية التي عاشت التدخل البريطاني المباشر في تنظيم الفراغ العمراني و إدارة المدينة بالموازاة مع الطفرة البترولية و التحول الاقتصادي من زراعة النخيل و تجارة اللؤلؤ إلى تصدير الذهب الأسود. و ها هي كذلك تعيش الآن مرحلة ما يسمى بعمران العولمة الذي دخلت فيه البحرين بسبب نفاذ البترول من جهة و التوجه نحو استثمار قطاعي السياحة والمالية.

و ينتظم الكتاب في ثلاث أبواب رئيسية تعرض مراحل التطور العمراني و خصوصيات المدينة المعمارية و الحضرية. ففي الباب الأول يقدم الكتاب ما يسمى بالعمران الذاتي الذي كانت فيه المدينة نتاج عوامل طبيعية و بشرية تمثلت في طبوغرافيا الموقع البحري المتناغم مع مواد و تقنيات البناء المحلي و التركيبة الاجتماعية الفسيفسائية و سبل المعيشة و تجارة اللؤلؤ. و قد تميّز النسيج الحضري للمدينة آنذاك بهندسته العضوية و المعقدة و عمارته المحلية. أما الباب الثاني فيتعرض للمدينة خلال فترة الانتداب البريطاني الذي بدأت الدولة المركزية تسيطر فيه تدريجيا على عملية التطور العمراني و ذلك عن طريق الجهاز البيروقراطي و القوانين البلدية مما جعل المدينة تتحول إلى ما يسمى بالعمران الإداري. و قد تعضّد هذا الدور باكتشاف البترول من جهة و انهيار القطاعين الاقتصاديين التقليديين؛ تجارة اللؤلؤ من جهة و زراعة النخيل من جهة أخرى. و بسبب سيطرة الإدارة على عملية التطوير العمراني و الإدارة فقد تميزت المناطق الجديدة بتخطيطها الهندسي الحاد استجابة لاعتبارات المراقبة الحضرية و حركة مرور السيارات و إدخال خدمات الكهرباء و الماء و الصرف الصحي. و قد تقلص بذلك دور المجتمع و الأفراد المباشر في تشكيل المدينة في مقابل توسع المؤسسات الإدارية. و مع تراجع موارد البترول التي صادفت تعاظم اقتصاد العولمة اتجهت الدولة إلى فتح باب الاستثمار في قطاعي المالية و السياحة، مما فسح المجال لقوى العولمة لتتحول إلى ممارس حضري جديد في تشكيل صورة المدينة. و قد تحولت المدينة بذلك إلى مسرح لمشاريع ضخمة كان لها الأثر العميق في إحداث تحولات عمرانية لا تزال تشهدها المدينة.

و بالإضافة إلى كتابة التاريخ الحضري للمدينة من خلال الوثائق المتوفرة و الخرائط القديمة التي تعود معظمها إلى الأرشيف البريطاني فإن الدراسة تتعرض للجانب المعماري و العمراني المميز للمدينة عن طريق تحليل هندستها الحضرية ثم تتبع المباني التاريخية والمرافق الأساسية مثل المساجد و المآتم و المقابر و العيون. كما يقدم الكتاب ملحقات عن مواقع تلك المباني و العيون ستفيد الباحثين في تحليل أو إعادة تشكيل نسيجها الحضري من خلال دراسات أكثر دقة وتفصيل.

عنوان الكتاب: خطط مدينة المنامة أو التحولات العمرانية بالمدن الخليجية
المؤلف:
د/مصطفى بن حموش، أستاذ مشارك بجامعة البحرين
الناشر:
مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للدراسات والبحوث،
الطباعة:
مطابع الرجاء،
تاريخ النشر:
2009


صفحة للطباعة أرسل هذا المقال لصديق
 
الحد
  
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشهاب للإعلام
المقالات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
لأفضل استعراض، الرجاء ضبط دقة الشاشة على: 1024 × 768 نقطة




Powered by the AutoTheme HTML Theme System