البداية ׀ التعريف بالموقع ׀ أرسل مقالاً ׀ الأرشيف ׀ البحث ׀ أخبر صديقك ׀ راسلنا

محاور الشهاب
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
القرآن الكريم
 
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.
خدمات لزوار الموقع
 
 التعريف بالموقع
 هيئة التحرير
 أرسل مقالاً
 الأرشيف
 البحث
 منتدى الشهاب
 أخبر صديقك
 راسلنا
محاور إضافية
 
 مجالس التذكير
 الشهاب الثقافي
 في ظلال السنة
 دراسات شرعية
 دراسات
 ترجمات ومراجعات
 عبر التاريخ
 مكتبة الشهاب         الإلكترونية
 صوتيات ومرئيات
 ما العمل بعد العراق؟
 رمضان كريم
 في آ’فاق المراجعات
 
 
 دار السلطان أو مدينة الجزائر في العهد العثماني
ترجمات ومراجعات كتب

هل صحيح أن المدن الإسلامية بتداخل مبانيها و تعرج شوارع و كثرة أزقتها و دروبها الضيقة كانت تفتقر إلى الهندسة و روح النظام و الانضباط الذي يضمن لها حسن الإدارة و الحياة المدنية؟ و هل صحيح كذلك أنها كانت تعكس حياة حكامها الذين لم يكن يهمّهم حياة المواطن العادي، بقدر ما كانوا يهتمون بالحريم و الجهاد المقدس و غنائم الحرب و اقتناء العبيد والإماء و الانغماس في ملذات حياة القصور؟

إن الرد على هذه التساؤلات هو محور هذا الكتاب الذي أولى الاهتمام الأساسي لإعادة تركيب الجهاز الإداري و التشريعي الذي كان يقف وراء الحياة المدنية اليومية بقصبة الجزائر خلال العهد العثماني و قبيل دخول العساكر الفرنسية و استيلائهم عليها. فقد تطورت في هذه المدينة تشريعات أفرزتها حياة ذلك المجتمع الفسيفسائي الذي سكن المدينة خلال القرون الثلاثة من الحكم العثماني. لقد كان لتفعيل الفقه الإسلامي و الشريعة مع متطلبات الحياة المدنية و بوجود مذهبين متنافسين: الحنفي والمالكي، إفرازه المباشر على التشريع العمراني و النظام القضائي و الإداري بالمدينة.

لقد بات من الممكن في ضوء هذا الكتاب تصور الجهاز الإداري و إدراك المنظومة التشريعية التي كان تقف وراء إدارة المدينة الحضرية و تهيئة إقليمها العمراني.

يقدم لنا الأرشيف العثماني الموزع على كل من الجزائر و إسطنبول وثائق و أدلة تفيد في دراسة ارتباط ذلك التشريع بمختلف مستويات العمران ابتداء من السكن و انتهاء بالتهيئة العمرانية الإقليمية و تخطيط المدن. من الناحية التاريخية كان العلى المدينة أن تقوم بدور إقليمي لمواجهة تبعات الهجرة الأندلسية المكثفة نحو شواطئ البحر الأبيض المتوسط في نواحيها الاقتصادية والاجتماعية و الإنسانية كون ا لمدينة قد أصبحت عاصمة للمغرب الأوسط.

علم الخطط: من القاهرة إلى الجزائر

فكتاب "دار السلطان " يتعرض لتاريخ مدينة الجزائر التي أصبحت عاصمة لإقليم المغرب الأوسط التي ارتبط بالخلافة العثمانية في اسطنبول منذ 1516 م. وقد أطلق عليها اسم دار السلطان كونها مقر لإقامة الحاكم الإقليمي للخلافة العثمانية الذي بسط حكمه على المنطقة الجغرافية المعروفة بالجزائر حاليا. و يهدف الكتاب إلى إعادة تشكيل نسيج المدينة الحضري و جهازها الإداري و تركيبتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي فقدتها اليوم. و هو يتبع بذلك منهج كتب الخطط التي اشتهرت في الأدب العربي الإسلامي بما كتبه كل من الطبري و الخطيب البغدادي و المقريزي من جهة، و يستجيب لمنظور التخطيط العمراني الذي ينتمي إليه الكتاب في الأساس.

و تبرز أهمية الكتاب بالنظر إلى ما طرأ على المدينة من تشويه و مسخ خلال عهد الاحتلال الفرنسي الذي بدأ سنة 1830 و امتد إلى ما يقرب من قرن و ربع من الزمان، حيث تعرض الكثير من المباني إلى الهدم و التغيير و المعالم إلى الطمس و التركيبة الاجتماعية و الاقتصادية إلى التغيير الجذري. و لم تستعد المدينة عافيتها بعد الاستقلال. بل إن تآكلها و انهيارها التدريجي قد استمرا بسبب الإهمال الإداري من جهة، و ضغط الاستعمال الذي تجاوز طاقتها الاستيعابية، و الذي أساء أكثر إلى ما بقي من معالمها.

و لذلك فإن الكتاب يعيد عن طريق الدراسات الأكاديمية الموثقة شكل المدينة الأصلي باللجوء إلى الأرشيف العثماني للمحاكم الشرعية من جهة و إلى الخرائط الطبوغرافية الأولى التي قامت بها الإدارة الفرنسية المحتلة، ثم إلى بعض الأوامر السلطانية التي اكتشفت في الأرشيف العثماني باسطنبول، و في الأخير إلى ما بقي من النسيج العمراني القائم حاليا.

إدارة المدينة أو الجهاز الخفي

و يتعرض الكتاب بداية إلى الجهاز الإداري و القضائي الذي كان يدير المدينة خلال العهد العثماني. فبعكس ما تروج له بعض الدراسات الاستشراقية من فقدان معظم المدن العربية و الإسلامية إلى أجهزة إدارية تدير و توجه و تراقب العمران، فإن مدينة الجزائر في العهد العثماني كانت تدار بهيكل إداري رأسه الحاكم الإقليمي –الباشا-، ثم الجهاز الإداري الذي عرف باسم الديوان، و كذلك بالجهاز القضائي التشريعي الذي عرف باسم المجلس العلمي الذي كان يضم كلا من قضاة و فقهاء مذهبي الأحناف والمالكية. و في أسفل هذا الهرم الوظيفي كانت هناك الكثير من الأجهزة الإدارية الأخرى مثل شركات الأوقاف، و بيت المال، و المواريث المخزنية، و مؤسسات شيخ البلد، و الحسبة و أمناء الأسواق، و قائد الفحص المكلف بمراقبة الضواحي خارج الأسوار، و ممثلي الأحياء السكنية و الطوائف العرقية.

و لم تكن الأحياء السكنية مفتقرة كذلك إلى التنظيم كما يبدو توحي هندسة نسيجها المعقدة، و التي زادتها طبوغرافية الموقع تعقيدا بسبب الانحدار الشديد نحو البحر. فقد كانت المدينة تنقسم بداية إلى منطقتين طبوغرافيتين هما الوطأ المحاذية للبحر و المخصصة للأسواق و المرافق العامة، و منطقة الجبل التي كانت تضم ثلاثة و عشرين حيا سكنيا عرف كل باسمه و بمعالم عمرانية بارزة مثل عيون الماء و المساجد. و قد تم تحديد أماكنها بالاعتماد على نظم المعلومات الجغرافية و قراءة وثائق الملكيات و الأوقاف و اللجوء إلى الخرائط القديمة. فقد عرف من خلال هذا التحديد مواقع كل من أحياء الجاليات الأندلسية و اليهودية، و التركية بالإضافة إلى أحياء السكان العرب و البربر الأصليين أو القادمين من المناطق الداخلية للمغرب الأوسط.

كما خضعت الأسواق و الحرف لنفس منطق التوزيع، حيث كانت كل حرفة تختص بموقع خاص لها يقوم الأمناء و العرفاء بالإشراف عليها و مراقبتها استجابة لمبدأ الحسبة الإسلامية. و يقدم الكتاب جهدا يرمي إلى إعادة تركيب النظام التسلسلي للأسواق اعتمادا على وثائق المحاكم الشرعية و الأوقاف عن طريق تحديد أماكن الدكاكين و المرافق التجارية المغلقة مثل الفنادق و القيصرية. و قد كان لمخطوط أبي نصر الشيزري في "الحسبة على الأسواق" و مخطوط "عوائد السوق" أثره في توجيه البحث في هذا المجال و دراسة مدى مطابقة التوزيع الطبوغرافي بمتطلبات الحسبة الشرعية.

و لم تكن أعمال البناء و المعمار بعيدة عن هذا المجال الإداري. فقد كان البناءون و أصحاب الحرف المتعلقة بالبناء و العمران مثل الحجارين والجيارين ينتظمون في طوائف حرفية يستعان بها في تنفيذ المشاريع العامة و الخاصة. و قد ساعدت مختلف مصادر الأرشيف العثماني في التعرف على مراحل تنفيذ المشاريع و طرق إنجازها. فقد كانت تموّل من قِبل بيت المال و تنفذ في غالبها –خاصة أوائل العهد العثماني- بسواعد العبيد المسيحيين الذي سقطوا في الأسر نتيجة الصراع البحري بين العثمانيين والصليبيين على التحكم في الطرق التجارية بالبحر الأبيض المتوسط. و قد حددت الكثير من تلك المشاريع المعمارية المنفذة على خريطة مدينة الجزائر، و التي لا تزال بعض شواهدها قائمة إلى يومنا.

مأساة سقوط الأندلس و تبعاتها العمرانية

لقد كان لسقوط الأندلس أثره العميق على عمران مدينة الجزائر و ضواحيها. فقد نزح الكثير منهم من مدنهم الأصلية مثل شاطبة وبلنسية و دانية و طرطوشة و بعدها إشبيلية و غرناطة و قرطبة إلى سواحل إفريقيا الشمالية و سكنوا مدنا قائمة مثل الجزائر و وهران أو مندثرة مثل شرشال، أو جديدة مثل البليدة و القليعة. و رب ضارة نافعة، حيث نشطت حركة العمران في منطقة المغرب الأوسط نتيجة هذا النزوح الديموغرافي الأندلسي المكثف. و قد أظهرت لنا تجربة العثمانيين في إيواء النازحين براعة واضحة في إدماج المهاجرين الأندلسيين سواء في الديار العثمانية بالأناضول أو في الأقاليم العربية عن طريق إنشاء مدن جديدة و إقطاعات واسعة للنازحين.

لقد ساهم تواجد كل من العثمانيين و الأندلسيين في أرض المغرب الأوسط التي سكنها العرب والبربر إلى دفع الفن المعماري إلى حالة من الإبداع نتيجة تمازج الطرز المعمارية المتنوعة. فقد جاء الأندلسيون بفنيات معمارية عالية، تواكبت مع استلام العثمانيين الحكم في المنطقة، و مباشرتهم تنفيذ مشاريع كبرى وفق الطراز المشرقي، مما أدى بالإضافة إلى الطراز الإفريقي المحلي إلى بروز ما يشبه مدرسة معمارية متميزة تجمع بين قباب إسطنبول و أنواع القرميد الذي اشتهرت به مدن الأندلس.

و في ضوء هذه الحركة العمرانية الواسعة نتيجة النزوح الأندلسي عرفت مدينة الجزائر، رغم طبوغرافيتها الوعرة توسعا هائلا انتهي باستهلاك كل أراضي الهضبة التي تقوم عليها المدينة و التي تطل على البحر. فقد ارتفعت كثافتها السكانية إلى أقصى حد ممكن بلغ ما يناهز المائة و الخمسين ألف نسمة على رقعة لا تزيد عن خمسة و أربعين هكتارا. و قد أدى ذلك إلى إعادة سور المدينة بطريقة ناجعة و قوية كانت كافية لأن ترد هجومات الحملات الصليبية المتتالية خلال القرون الثلاثة و التي لم تنكفئ إلا باستلام المدينة سنة 1830 على يد القوات الفرنسية، بعد طرد العثمانيين منها. و تدلنا الخرائط الطبوغرافية و وثائق الملكيات على مراحل التخطيط العمراني. فقد توسعت المدينة تدريجيا في شكل حلقات زيتية ابتداء من نواتها الأولى كقرية صغيرة إلى تحوّلها إلى مدينة رئيسية تطل على البحر الأبيض المتوسط و تهيمن على شاطئه الغربي بأسطولها القوي لمدة ما يقرب من ثلاثة قرون. و رغم ما يعرف به العثمانيون من غلظة، فإن تجربتهم في تطوير المدينة و توسيعها كفيل بأن يعطي للمعماريين و المخططين درسا في المنطق العمراني و إنشاء المدن و إدارتها.

عنوان الكتاب: دار السلطان: مدينة الجزائر في العهد العثماني، الإدارة الحضرية و التهيئة العمرانية
اللغة: فرنسية
دار النشر: دار البصائر، حسين داي، مقابل دائرة حسين داي، الجزائر.
تاريخ النشر: 2009
عدد الصفحات: 297
القياسات: 21*29
الرقم التسلسلي الدولي: 9789961887820


صفحة للطباعة أرسل هذا المقال لصديق
 
الحد
  
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشهاب للإعلام
المقالات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
لأفضل استعراض، الرجاء ضبط دقة الشاشة على: 1024 × 768 نقطة




Powered by the AutoTheme HTML Theme System